رئيس محكمة فيينا يطالب بتواجد شرطي مكثف لضمان حماية القضاة والشهود من العصابات العشائرية السورية
النمسا ميديا – فيينا:
في خطوة استباقية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، أعلنت السلطات النمساوية عن تكثيف التواجد الشرطي في محكمة فيينا الإقليمية (Landesgericht Wien). يأتي هذا القرار على خلفية تزايد حوادث المضايقات والتهديدات التي يتعرض لها القضاة، ممثلو الادعاء العام، الشهود، وأهالي الضحايا من قبل مجموعات من الشباب. نظراً لأن صلاحيات حرس السجون (Justizwache) تقتصر على التعامل مع المعتقلين، فقد استدعت الحاجة تدخل قوات الشرطة لضمان الأمن والنظام داخل أروقة المحكمة وخارجها.
اعتداءات كلامية وتهديدات: حادثة قاعة المحكمة تثير القلق
سلط تقرير لبرنامج “Ö1-Morgenjournal” الضوء على حادثة مأساوية وقعت في الربيع الماضي، كشفت عن مدى خطورة الوضع. فخلال جلسة استماع تم فيها عرض فيديو لهجوم وحشي، تفاجأ الجميع بضحك بعض الشباب الحاضرين في القاعة. وعقب طردهم من القاعة، قام هؤلاء الشباب بتوجيه شتائم نابية وإهانات ذات طبيعة جنسية للقاضي ووالدة الضحية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حاولوا العودة إلى القاعة لاحقاً، وقاموا باستفزاز الضحية ودعوتها للقتال خارج المحكمة.
تصاعد حدة العنف: تصريحات المتحدثة باسم المحكمة
أكدت كريستينا سالزبورن، المتحدثة باسم محكمة فيينا الجنائية الإقليمية، أن هذه الحادثة، على الرغم من غرابتها، ليست معزولة. وأوضحت أن “وقوع مثل هذه الحوادث أمام قاعات المحكمة يعد أمراً جديداً ومقلقاً”. وأضافت: “نشهد محاولات للترهيب وتوجيه الإهانات، وقد أصبحت لهجة التعامل أكثر حدة وقسوة، وهذا واقع يجب الاعتراف به”.
دعوة للتدخل: رئيس المحكمة يطالب بتعزيزات أمنية
في الماضي، كانت المحاكم تستعين بقوات الشرطة في حالات محددة عندما تكون هناك مؤشرات واضحة على احتمالية وقوع اضطرابات. ومع ذلك، ونظراً لتصاعد وتيرة هذه الحوادث وتغير طبيعتها، فقد توجه رئيس المحكمة، فريدريش فورستهوبر، بطلب رسمي لزيادة التواجد الشرطي بشكل دائم لضمان حماية الجميع وتأمين سير العدالة.
هوية المشاغبين وإجراءات حازمة
تشير مصادر داخل المحكمة إلى أن العديد من هؤلاء الشباب ينتمون إلى مرافق سكنية مدعومة، مثل القاصرين غير المصحوبين بذويهم من اللاجئين السوريين. وأوضحت المتحدثة باسم المحكمة أن “المجموعات المشاغبة تضم أصدقاء، أفراد عائلات، وحتى أشخاصاً لا يمكن مقاضاتهم لعدم بلوغهم سن المسؤولية الجنائية”.
رداً على هذه التصرفات، تتخذ المحكمة إجراءات حازمة، تشمل حظر الدخول إلى مبنى المحكمة للأشخاص الذين يشكلون تهديداً أو يرتكبون سلوكيات يعاقب عليها القانون. وأكدت سالزبورن على أنه “يتم تفعيل هذا الحظر بشكل فعلي”. بالإضافة إلى ذلك، “إذا أظهر أي شخص سلوكاً سلبياً، فقد يتم فرض عقوبة تأديبية عليه بعد توجيه تحذير مسبق”.